بالصور| رحلة شقاء ممتعة.. «أمل» تحوّل صخور الواحات لمجسمات تراثية

سيدة خمسينية اعتادت الخروج برفقة زوجها في عمق صحراء الواحات، بحثًا عن قطع صخرية ذات مواصفات استثنائية كي تحولها لمجسمات تعكس تراثهم  وأسلوب حياتهم وشكل بيوتهم. 

فمع نهاية اليوم بعد الوفاء بطلبات واحتياجات البيت، تجلس ابنة الوادي الجديد أمل منصور، في حديقة بيتها تخلو بنفسها مع صخورها ومعها أدواتها لنحتها، حسبما روت لـ “مصر العربية” قصتها مع عالم النحت وتحوليها أحجار وصخور الواحات لمجسمات ذات طابع خاص، والتي أطلت بها هذا العام في معرض تراثنا الذي بدأت فاعلياته اليوم السبت بأرض المعارض في التجمع الخامس.  
 

فعلى مدار ساعات وأيام طوال تجلس الأم الخمسينية مع تلك الصخور التي جلبتها برفقة زوجها من قلب الصحراء في رحلة شاقة نتيجة حرارة الطقس في الصيف وبرودته القارسة في الشتاء فضلًا عن هواء يرتطم بهما أحيانًا من هنا وهناك. 

تقول أمل لـ “مصر العربية”: بعد ارتداء احذية محكمة الغلق من كل جانب أركب مع رفيق دربي زوجي المصون السيارة،  ثم ندخل بها في  عمق الصحراء التي تحيطنا في الوادي الجديد من جميع الجهات، بحثًا عن تلك الصخور التي سأحاولها لمجسمات. 

تختار “أمل” ساعات النهار للخروج في تلك الرحلة، فالليل بالنسبة لها محفوف بالمخاطر في قلب الصحراء، لذا فإنها تتحمل حرارة الشمس للوصول لمرادها -حسبما روت لنا-، وعن طريقة اختيارها لأدواتها التي تجلبها من قلب الصحراء تقول: “بنقي الصخرا بتاعتي بكتلة معينة بصلابة معينة وألوان محددة، وبتكون صخور مكسورة من جبال وهضاب،  ولما بتكون  كبيرة بحاول اكسر منها جزء”.

تعود “أمل” لبيتها  بغنيمتها التي جلبتها من الصحراء، ثم تختلي بنفسها في ركن بالحديقة  الملحقة بمنزلها،  وتبدأ في مهمتها الشاقة بالنحب في الصخر، فتارة تحول تلك الحجارة الصماء التي لا روح فيها ولا حياة للوحة جميلة بتفاصيل بسيطة تعكس  البيئة المحيطة بها،  فمرات تحولها لسيدة بجلبات وتارة أخرى لبيوت الواحات، مرات أخرى تصنع منها مجسمات لحيوانات وطيور. 

القطعة الواحدة قد تأخذ منها أسبوع كامل إذا قررت أن تجلس عليها بصفة يومية من 4 إلى 5 ساعات متواصلة، أما إذا ما اخذتها الحياة واضطرت إلى أن استكمالها كلما سمح لها الوقت فقد يأخذ منها الأمر شهرًا بالتمام والكمال. 

تقول النحاته الخمسينية: من خلال تلك الصخور اوثق تراثنا في الواحات سواء ببيوت أو أشخاص أو حيوانات، وغيرها من الأشياء واختيار الموضوع الذي سأقوم به يتوقف على حسب كتلة الصخرة التي بين يدي. 

 لم تكن “أمل” حديثة العهد في عالم النحت، فهي  في الأساس درسته في الفنون الجميلة، ولكنها بدأت بالنحت على الحجر الرملي في 2007، وظلت على هذا النحو إلى أن حل عام 2017 حينها علمت أنه يوجد تسويق، فخرجت  منذ ذاك الحين أعمالها المميزة  لترى النور ويعرفها الكثيرون ويطلبها منها  الوافدون. 

تلك الأيام قطعت “أمل” مئات الكيلو مترات ومعها أعمالها لعرضها في معرض تراثنا المقام في أرض المعارض والتي بدأت فاعليته اليوم، حيث أخبرتنا قائلة: “الحمد لله الإقبال في أول يوم كان كبير”. 

وعن أسعار  تلك الأعمال النحتية من صخور الواحات، فإنها تتراواح بين 50 جنيهًا إلى 350 جنيهًا على أقصى تقدير، حسبما أخبرتنا أمل، التي تشارك للعام الثاني على التوالي في هذا المعرض الذي يعد بمثابة متنفس لكثير من الموهوبين المحترفين، من أصحاب الحرف اليدوية على مستوى الجمهورية.  

#بالصور #رحلة #شقاء #ممتعة #أمل #تحول #صخور #الواحات #لمجسمات #تراثية

المصدر : مصر العربية

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *